السيد محمد سعيد الحكيم
188
أصول العقيدة
ويأتمون بأئمة المذاهب السائرة في ركاب أولئك المتسلطين ، المباينة لنهج أهل البيت ( عليهم السلام ) . ومع كل ذلك فهم يكادون يجمعون على صدق أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وأمانتهم واحترامهم ، بل تعظيمهم وتقديسهم . ولا تفسير لذلك إلا كون صدقهم ( صلوات الله عليهم ) وقدسيتهم ورفعة شأنهم حقائق ثابتة قد فرضت نفسها على أرض الواقع وألجأت الناس للإذعان بها رغم كل المثبطات والمعوقات . ومن الظاهر أن كمالهم ( عليهم السلام ) وواقعيتهم فرع عن كمال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وواقعيته ، فهم حجته الباقية من بعده الشاهدة بصدقه وحقه . والحاصل : أن من ينظر لواقع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) في أقوالهم وسلوكهم وجهدهم وجهادهم ، ويستوعب ذلك كله بإمعان وتبصر ، يجدهم أصحاب رسالة ومبادئ سامية قد اقتنعوا بها وتبنوا الدعوة لها والحفاظ عليها وعلى صفائها ونقائه ، وضحوا في سبيل ذلك بالنفس والنفيس ، وبإصرار وتصميم . وليس من المعقول أن يكون ذلك منهم نتيجة اختلاق الدعوة والكذب المتعمد على الله تعالى والافتراء عليه ، إذ لم ينتفعوا بذلك في دنياهم ، بل صار سبباً لتعرضهم للمحن العظام والمصائب الجسام ، وصبّ عليهم وعلى شيعتهم ومحبيهم من أجله البلاء صبّ . كما لا يعقل أن يكون ذلك منهم عن حسن نية نتيجة أوهام خاطئة